الصراع الاسباب والمعالجات

محمد الكعبي
الصراعات ليست حدثا جديدا أو طارئا بل هي وليدة مع وجود الانسان ونابعة من التعارض بين المصالح والاهداف قد تكون بين الأشخاص أو بين التيارات والاحزاب أو بين الدول وقد تكون بين الشعب وقياداته فكثير من الصراعات تتحول إلى تفاهمات واتفاقات اذا تمكن الطرفان من ايجاد مساحات مشتركة وهذا لا يتحقق الا اذا وجد أشخاص اكفاء يملكون المهارات العالية وقدرة على تحويل الصراعات والخلافات إلى تفاهمات من خلال العلم والبصيرة والمرونة وامتلاك مصادر القوة ان كانت علمية أو بشرية أو اقتصادية أو عسكرية وغيرها من اوراق القوة التي تمنح مالكها القدرة على فرض أرادته أو على اقل تقدير الحفاظ على المكتسبات ويسعى لتوسيعها – فلا صديق دائم ولا عدو دائم في السياسة – المصالح وتداخلها وترابطها وتوسعتها هي المهم في عالم السياسة نعم القيم السامية والمبادئ الحقة لابد ان تكون حاضرة، ولكن الواقع يقول غير هذا فعالمنا اليوم لا يعير لكل قيمة اخلاقية اي اعتبار لان المفاهيم تغيرت والاهداف تبدلت فالكثير يفكر في مصالحه وتحقيقها بعيدة عن الله تعالى وهذا ما ادى الى الانهيار العالمي على مستوى الاخلاق والشرف فالملايين تموت من اجل ان يستغني أفراد.
ان سوء التخطيط والفشل في ادارة الامور والفساد والمحاصصة وتغييب دور القانون وتحكم الجهلة يؤدي إلى الفقر والبطالة والمرض وخراب البلاد والعباد، عندما يتصدر لقيادة الامة الجاهل والمستبد والفاسد والانتهازي فالنتيجة الحتمية زيادة الشرخ بين الأطراف ويفتح الباب للتدخلات الخارجية وظهور الخارجين عن القانون فيعم الخوف والرعب والجهل والفقر هنا تبرز القوى التخريبية التي تتفاعل مع المجتمع بطريق لين سلس ثم تنقلب على الجميع لتسيطر على مقدرات البلد فهنا الانتكاسة الحقيقية فيكون الصدام حتمي الوقوع، فبعد النظر والنظرة الثاقبة والقدرة على السيطرة والتحكم بالأمور ومتابعتها والعمل بعقلية رجال دولة كفيلة بصياغة مستقبل افضل عندما يستشعر الجميع مسؤولية الخطر المحدق بالامة فيحاول الفاعل السياسي ان يؤدي دوره بشكل فاعل، فلكل مشكلة اسبابها وملامحها وحيثياتها الخاصة المباشرة وغير المباشرة وعواملها الداخلية والخارجية التي تحتاج إلى نوع ومستوى خاص للتعامل معها يختلف عن غيرها بعد ان يتم دراستها وتقييمها وفهمها بشكل جيد قبل اتخاذ اي قرار ليتمكن من وضع ما يناسبها من حلول لمعالجتها بشكل يمنع من ظهورها ثانيا.
ينبغي للانسان الابتعاد عن الثقة المزيفة وخداع النفس بالتميز والتفوق، والحذر من الحواشي والانتهازيون وان لا يكون فريسة الضغط والابتزاز النفسي والمادي والتهديد، إن عدم الثقة والعشوائية في القرارات وعدم وجود فريق قادر على تجاوز التحديات وعدم الاعتراف بالاخطاء كفيلة في انهيار اكبر واعظم الدول من هنا كانت الضرورة على وجود مراكز وهيئات ومؤسسات حقيقية فاعلة تقوم بالتحقيق والتدقيق وايجاد الحلول لان القيادة الفاعلة تحتاجهم وتعتمد عليهم مع وجود فريق عمل مميز يملك المهارات والكفاءة لادارة الامور يعمل على مستوٍ عالٍ ليكون عونا للقيادة لا ان يكون عبئا على الامة .






