تدشين “OSSENTIA” بجدة.. خطوة تحولية في مسار الأنثروبولوجيا الجنائية بالمملكة

جدة – ماهر بن عبدالوهاب
شهدت محافظة جدة مؤخرًا تدشين كيان OSSENTIA المتخصص في البحث والتدريب التعاوني في مجال الأنثروبولوجيا الجنائية، في خطوة تحفيزية تعكس التوجه المتنامي نحو دعم العلوم المتخصصة وتعزيز حضورها في المملكة والمنطقة.
وجاء حفل التدشين بحضور نوعي لنخبة من المسؤولين والباحثين والمهتمين، في مؤشر واضح على الاهتمام المتصاعد بهذا التخصص الحيوي.
وافتُتح الحفل بأسلوب مبتكر عبر تقديم شخصية “سعيد” المتمثلة في هيكل عظمي، في إشارة رمزية إلى جوهر التخصص ورسالة المؤسسة العلمية في كشف الهوية الإنسانية من خلال البقايا العظمية.
واستعرض الحفل المستهدفات الاستراتيجية لـ OSSENTIA، إلى جانب الإعلان عن سبع اتفاقيات تعاونية لعام 2026، وعدد من المشاريع البحثية والتدريبية متعددة التخصصات في الأنثروبولوجيا الجنائية، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، خاصة في قضايا كشف الهوية من البقايا العظمية البشرية.
وشهد التدشين حضور ممثلين عن قطاعات الطب الشرعي، ومنظمات حقوق الإنسان، ومراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي، وقطاعات العلوم والأدلة الجنائية، إضافة إلى مساهمين ومستثمرين في القطاع البحثي ومؤسسات خيرية معنية بالتعليم والتدريب، إلى جانب عدد من المؤثرين في الوسطين العلمي والإعلامي، ما يعكس الطبيعة البينية للتخصص وأهميته المتقاطعة مع عدة مجالات.
وتخلل الحفل حوارات علمية متخصصة استعرضت رؤية OSSENTIA ومشاريعها الحالية واتجاهاتها المستقبلية، بوصفها مشروعًا سعوديًا واعدًا يشكل نقطة تحول على مستوى الشرق الأوسط في تطوير هذا المجال.
كما تضمن التدشين منطقة تفاعلية مبتكرة أتاحت للزوار مساحة للنقاش العلمي والتعارف، بما يعزز مفهوم المجتمع العلمي التعاوني الذي تسعى المؤسسة إلى ترسيخه.
وفي جلسة نقاشية متخصصة، شارك كل من الدكتور هشام الغفيلي، استشاري الطب الشرعي بوزارة الصحة وممارس تطبيقات الأنثروبولوجيا الجنائية في التحليل الجنائي، والدكتورة دينيز عبود، الخبيرة الدولية في تقنيات تحديد هوية ضحايا الكوارث والمفقودين وأستاذة الممارسة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والأستاذة سارة الغامدي، الأنثروبولوجية الجنائية السعودية ومؤسسة OSSENTIA.
وناقشت الجلسة تحديات تطبيق الأنثروبولوجيا الجنائية في المنطقة، ومحدودية حضورها في الممارسات الصحية الشرعية في ظل قلة الموارد والكفاءات، إضافة إلى تقاطع المنهجيات العلمية بين السياقات المختلفة.
كما تم التطرق إلى بدايات الأنثروبولوجيا الجنائية في العاصمة الرياض، ومواضع الاحتياج التخصصي في الأدلة الجنائية.
وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث طرح الأستاذ سليمان النانية، مدير فرع مركز المعلومات الوطني في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بمنطقة مكة المكرمة – جدة، تساؤلات حول أهمية البيانات السكانية وآليات جمعها ومقارنتها في القضايا الجنائية الملحّة، ما فتح باب النقاش حول بناء قواعد بيانات سكانية محلية وتطوير منهجيات جمع البيانات وتحليلها وفق معايير علمية دقيقة.
كما تناولت الدكتورة سلطانة الشمري، مديرة مركز التميز البحثي في الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات بـ جامعة الملك عبدالعزيز، دور الذكاء الاصطناعي في دعم التدريب والبحث التعاوني في المجال، حيث استُعرضت عدد من المنهجيات المقترحة لتعزيز التكامل بين الأنثروبولوجيا الجنائية وتقنيات التحليل المتقدم.
واختُتمت الجلسة بتوصيات من المجلس العلمي أكدت أهمية اعتماد تخصص الأنثروبولوجيا الجنائية وفق المعايير الدولية، وتعزيز تعددية اختصاصاته وتطبيقاته، ومواجهة التحديات التنظيمية والمنهجية التي تعترض طريقه في المنطقة.
واختُتم حفل التدشين بنجاح، ليُمثل انطلاقة أولى نحو قفزة تحولية في قطاع الأنثروبولوجيا الجنائية بالمملكة، وخطوة استراتيجية نحو بناء بنية بحثية وتدريبية وطنية متخصصة تخدم العدالة والهوية الإنسانية بمعايير علمية راسخة.






