سميحة المناسترلي تكتب : منطقتنا العربية وحروب العجب العُجاب .. !!

ما نعانيه من كوارث، ليس مفاجأة بل حروب وكوارث منتَظَر حدوثها منذ عقود مضت، المشهد كان مقروء وتجنب حدوثه كان مشروط، احترت طويلاً أمام ما نرصده اليوم من حروب وأبادات، وكوارث نواجهها كل لحظة، وإذلال صريح معلن ومهانة تؤرخ و توثق لحظيا سيدفع ثمنها أجيال المستقبل، وخلافات بين الأشقاء تطورت خلال سنوات، وفي غفلة من الشعوب إلى صدوع وشروخ خطرة، قد تتسبب في انهيار المنطقة العربية بأسرها في لحظات .
فنحن نمر بأشرس مرحلة في التاريخ، وللأسف نجد الضحية تستغيث بالجزار .. نعم بدلا من التكاتف الذي ناشدنا لعقود طويلة فنحن اليوم نريد ان نتلحف بالغرب والقوى الخارجية حفاظاً على المكانة والكرامة الشخصية قبل أرض الوطن؟! أقف أمام هذه الجملة وهذا العنوان ضاربة كف بكف، اتساءل – معذرة- لو اتصف أسلوبي بالتهكم والإندهاش الساخر : حسناٌ أين كنتم منذ القرن الماضي بعد أن انتصرتم و لفظتم المستعمر خارج أراضيكم، وقمنا بطرد قوى الإحتلال من المنطقة؟! هل ظللتم تحتفلون بالانتصار إلى اليوم؟ إنتظارا لرجوع المستعمر مرة أخرى من خلال نداء عاجل ليتولى قيادة المنطقة، وتقسيمها فصلاً بين الأخوة حتي لا تتسع فجوة الخلافات مسبقة التجهيز !!- بما يتماشى- مع المنهج الإستعماري الجديد ؟؟ نحن نعيش مهزلة ما بعدها مهزلة، ومهانة لا أحد يرتضيها على أضعف مخلوقات الله على الأرض .
اليوم نحن نعلن للعالم كله أننا بعد القيام بثورات ضد المستعمر الغاصب وبعد ثورات التطهير، تخاذلنا في بناء اتحاد ثقافي واقتصادي وعسكري عربي قوي، يليق بمكانة وتاريخ أمتنا العربية، بما تمتلك من خيرات وقدرات عظيمة، وموقع جيواستراتيجي متفرد، لقد فشلنا في التكاتف وانشغلنا (بالأنا) فكانت من عمل الشيطان، وبدلا من إصلاح ذات البين زاد التعالي والتكبر بين الأخوة عن فض الخلافات، إلى أن ضعفنا وهانت علينا أنفسنا، وتاه حق الإخاء، وتلاعب العدو على تغذية الخلاف بمخطط (الدوي على الودان و مبدأ فرق تسُد) واتساع رقعة التفكك، والتشرزم والإستماتة على السُلطة وتحقيق الأهداف الشخصية المرضية .
وهذا سبب ما يعانية الوطن اليوم من كوارث أزلية لا تنتهي، بل هي عوامل مشجعة، وتُسَيل لعاب وشهية أي مستعمر ليلتهم الفريسة، ويستغل الطامع لتغذيتها، والتلاعب بها واسقاطها شر سقطة، بعدما تحولنا آلى شعوب مهلهلة المشاعر والانتماء الحقيقي، وهذا أقوله وكلي للأسف حسرة وخذلان، على وطن وهبه الله كل شيء فلم يستمع لشرط وضعه المولى أمام أعيننا في آيات قرآنية متعددة حتى نستحق النصر واستعداد الكرامة والكبرياء إليكم إحداها : “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”. صدق الله العلي العظيم – (من سورة الانفال آية ٤٦) .
أفيقوا يا بشر، أن أبواب الرحمة تنحسر عنا بخلافاتكم وتناحركم .. شعوبكم أمانة في أعناقكم .. العدو ليس أقوى منا، ولكننا نحن المتفرقون المتنازعون فضعفنا،ولنا في مقولة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ( القوي لا يضرب على بطنه) فأحسنوا حمل الأمانة يرحمكم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .






