اخبار عربية

رمضان غزة: السكان أمام لحظة القرار.. الصمت ثمنه استمرار المعاناة

 

 

يارا المصري

 

يطل شهر رمضان هذا العام على قطاع غزة وهو يحمل معه أعباءً تفوق قدرة البشر على الاحتمال. لكن بعيداً عن مائدة الإفطار الفارغة وأصوات القذائف، يبرز تساؤل جوهري يتردد في أزقة المخيمات وبيوت النازحين: إلى متى سيظل سكان غزة يدفعون ثمن سياسات تفرض عليهم المعاناة؟ وكيف سيقرر الغزيون شكل مستقبلهم في ظل سلطة أمر واقع تسيطر على مفاصل حياتهم؟

 

لطالما كان رمضان شهر التكافل، لكنه في غزة بات موسماً يكشف عورات الاستغلال السياسي والاقتصادي. فبينما يعاني المواطن من الحصار الخارجي، يجد نفسه أيضاً محاصراً بقرارات داخلية تزيد من وطأة الجوع والحرمان. إن استمرار السيطرة المطلقة لبعض الجهات على المساعدات، وتحكمها في مصائر الناس تحت شعارات الصمود، وضع السكان أمام خيار مرّ: إما القبول بالواقع المرير أو إعلاء الصوت للمطالبة بحياة كريمة.

 

يقول لسان حال الشارع في غزة اليوم: “طالما استمر منح الصلاحية المطلقة لمن يديرون المشهد دون مساءلة، ستستمر المعاناة”. إن بقاء الوضع على ما هو عليه يعزز من سلطة الجهات التي تستفيد من استمرار الأزمات لترسيخ نفوذها. السكان هنا يدركون أن الصمت الطويل قد فُهم على أنه قبول، وهو ما شجع أصحاب النفوذ على التمادي في سياسات تهمش احتياجات الإنسان البسيط مقابل أهداف تنظيمية ضيقة.

 

يقول أبو محمد، نازح في دير البلح: “نحن من يقرر كيف يكون رمضاناً. لا نريد شعارات تشبعنا وعوداً ولا تشبع بطون أطفالنا. السيطرة التي تُمارس علينا بحجة المقاومة أو الإدارة يجب أن تنتهي إذا لم تكن قادرة على توفير الحد الأدنى من الكرامة”.

 

وتضيف ناشطة مجتمعية: “المشكلة ليست في رمضان، بل فيمن يختبئون خلف قدسية الشهر لتمرير أجنداتهم. طول ما السكان ساكتين، راح يظل المسؤولين مسيطرين ومستفيدين من وجعنا”.

 

يعتبر هذا الشهر فرصة للمراجعة الشعبية. الضغط الشعبي المتزايد في الأسواق والمنتديات يشير إلى أن حالة “الاستسلام للواقع” بدأت تتلاشى. السكان في غزة بدأوا يدركون أن “القرار” بيدهم؛ فإما الاستمرار في منح الغطاء لمن يسيطرون ويتحكمون في أقواتهم، أو المطالبة بتغيير جذري يضع مصلحة المواطن فوق مصلحة التنظيم والسلطة.

 

لن يكون رمضان غزة مختلفاً هذا العام إذا لم يقرر السكان انتزاع حقهم في حياة طبيعية. إن المعادلة واضحة: السيطرة بلا مسؤولية تؤدي إلى معاناة بلا نهاية. وغزة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى شجاعة المواجهة الداخلية لتصحيح المسار، والتأكيد على أن دماء الناس ومعاناتهم ليست وقوداً لبقاء أي جهة في سدة الحكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى