عبور

شـعـر/ شـيـريـن الـعـدوي
يا رفاقي الذين استردوا الصباح
من ملوحة هذا المدى.. والجراح
إنّ أرضاً سقيناها طُهْرَ الدماءْ
سوفَ تُنْبِتُ في الرملِ خُضْرَ السلاح
كان موتاً يغلفنا كالغبارْ
والليالي سجونٌ وذلٌّ وعارْ
غيرَ أنّا رأينا برغمِ الردى
واحةً للسموّ.. وفجرَ انتصارْ
فالذي يفتدي التربة الغاليةْ
لا يرى في المنايا سوى العافيةْ
في ممرّات سيناءَ.. كان العبورْ
جسرَ ضوءٍ يفتتُ صخرَ الدهورْ
لم يكنْ مجردَ زحفِ الجيوشْ
بل قيامةَ شعبٍ.. ونفخةَ صورْ
حين دكّتْ خطى الجندِ أسطورةً
من زجاجٍ.. وخرّتْ قلاعُ الغرورْ
يا تراباً غسلهُ ندى التضحيةْ
أنتَ أغلى من الروحِ والأمنيةْ
كل شبرٍ هنا.. كان نبضَ شهيدْ
خطّ للكونِ آياتِهِ الساميةْ
نحنُ لم نعشقِ القتلَ، لكننا
نعشقُ الشمسَ حرةً.. صافيةْ
فباسمِ الذين استراحوا هناكْ
تحت ظلّ النخيلِ، وضوءِ السماءْ
نرفعُ الهامَ.. في ملكوتِ الفداءْ
تغسلُ الروحَ من غبشةِ الانحناءْ
إننا أمةٌ لم تبعْ حلمها
بل أراقتْ على رملها علمها
واستحال الترابُ الذي مسّنا
جنّةً.. قد سقينا بها عُمرنا
نحنُ نمضي، ويبقى صدى خطونا
خالداً.. ينبتُ الوردَ في أرضنا
فليقلْ قائلٌ بعدَ جيلٍ لنا:
ها هنا كان فرسانُنا.. والمُنى
ها هنا حطّموا القيدَ في لحظةٍ
واستعادوا من الغيمِ شمسَ السنا
كلّ طفلٍ سيولدُ في غدنا
سوفَ يقرأُ بالحبّ.. تاريخنا
يا بلادي التي لم تزلْ كعبةً
للأباةِ.. وللحلمِ.. والآتيةْ
قد وهبناكِ أعمارنا.. والهوى
وتركنا لكِ الروحَ.. في الحاشيةْ
نحنُ تحتَ الرمالِ.. لسنا عظاما
بل جذوراً.. تمدُّ الأرضَ قواما
ميتٌ يحفظُ الحياةَ لحيٍّ
وسكونٌ.. يهز أعداءنا
هكذا الموتُ.. في بلادي حياةٌ






